الشريف الرضي
201
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
3 - وقال بعضهم : ( معنى ذلك : أن يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ) [ 1 ] ، ومعنى ذلك أن يذكر عند أوامره فتفعل ، وعند نواهيه فتترك ، ( لا أن ) [ 2 ] العبد مأخوذ بذكره تعالى ابدا ، فان ذلك غير مستطاع ، لان الغفلات تخلله ، والشهوات تتوسطه ، والنوم والاغماء وما في معنى ذلك من الأمراض تحول دونه . 4 - وقال بعضهم : المراد بذلك : التوكيد ، كقوله تعالى : ( وإنه لحق اليقين ) [ 3 ] ، وكقول القائل : ( هو الرجل حقا ) ، إلى غير ذلك 5 - وقال بعضهم : هذا القول على سبيل التغليظ وطريق التشديد ، ليهابوا بلوغ أدنى حدود المعصية ، ويقفوا عند أول مراتب السيئة ، كما روي عن بعض الصالحين . أنه قال : ( اجعل بينك وبين الحرام حاجزا من الحلال ، فإنك متى استوفيت جميع الحلال تاقت نفسك إلى فعل الحرام ، وإذا كثرت الزواجر كانت على المعاصي أردع ، والى فعل الطاعات أحوش [ 4 ] وأجذب ) . 6 - وقال بعضهم : لما قال تعالى : ( اتقوا الله حق تقاته ) كان في الآية دليل على أنه لم يأمرهم إلا بما لهم السبيل إليه ، وفيهم القوة
--> ( 1 ) الظاهر أن هذا القول هو المروي عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام وعن ابن عباس وابن مسعود وغيرهم ، الا ان المروي هكذا : ( ان يطاع فلا يعصى ويشكر فلا يكفر ويذكر فلا ينسى ) . ( 2 ) وفي النسخ : ( لان ) والظاهر ما أثبتناه . ( 3 ) الحاقة : 51 . ( 4 ) من حاش الشئ إذا جمعه واخذه .